السيد محمد صادق الروحاني

59

زبدة الأصول ( ط الثانية )

الصلاة ، وفي مثل ذلك لا يكون مرتبة الحاكم متأخرة عن مرتبة المحكوم . وان شئت قلت إنه بالحكومة يستكشف ان المأخوذ شرطا للصلاة أعم من الواقعية والظاهرية . ولا محذور في اخذ الشرط شيئين طوليِّين ولا في اخذ الطهارة الظاهرية شرطا واقعا كما لا يخفى . 5 - انه لو التزمنا بالحكومة لزم الالتزام بها في سائر أحكام الطهارة ، فلو غسل ثوبه بالمشكوك طهارته مع البناء على طهارته لقاعدة الطهارة لا بد من البناء على طهارته واقعا ولو بعد انكشاف الخلاف ونجاسة الماء واقعا ، وكذا لو توضأ بماء مشكوك الطهارة لا بد من البناء على تحقق الطهارة الحدثية ولو بعد انكشاف نجاسة الماء . وهذا مما لا يمكن الالتزام به . وفيه : انه يمكن الالتزام في تلك الموارد ، بأن النجاسة مانعة عن تحقق الطهارة الحدثية وطهارة ما غسل بالنجس فما دام لم ينكشف الخلاف لا تكون النجاسة واصلة وكان في الظاهر محكوما بعدم النجاسة ، فبعد وصوله يظهر انه كانت النجاسة مانعة عن تحقق الطهارة . والصحيح في الجواب عن الحكومة ان يقال : انه لو سلم دلالة الروايات على جعل الطهارة مع أنه محل الكلام كما سيأتي في اخبار الطهارة والحليّة المستدل بها لحجية الاستصحاب : ان الطهارة من الخبث بنفسها ليست امرا وجوديا بل هي امر عدمي ، وهو خلو المحل عن القذارات كما سيمر عليك في مبحث الاستصحاب في ذيل تلك الأخبار ، وعليه فلا معنى لجعلها الا جعل آثارها فمفاد الاخبار ترتيب آثار الطهارة على المشكوك طهارته ، مع أنه على فرض النجاسة الواقعية وعدم ارتفاعها بجعل الطهارة وتنافي الطهارة والنجاسة